ميرزا محمد حسن الآشتياني
39
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
في كلّ ما كان مثلها فإن جعلنا الشك فيها من الشكّ في التكليف النفسي المستقل نظرا إلى رجوع الدوران فيها إلى الأقل والأكثر الاستقلاليّين فتدلّ بظاهرها على وجوب الاحتياط في كل ما كان من هذا القبيل مع التمكن من تحصيل العلم ولو نوعا من غير فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعيّة في وجه والمقام ليس مماثلا لها من وجهين أحدهما انتفاء العلم بالتكليف فيه رأسا ثانيهما عدم التمكن من تحصيل العلم فيه أصلا ومراده قدس سره من دعوى الاتفاق على عدم وجوب الاحتياط في الفرض هو الاتفاق بعنوان الإيجاب الكلي فلا ينافي ذهاب غير واحد إلى وجوب الاحتياط في الفوائت المردّدة بين الأقلّ والأكثر فتأمل هذا كلّه مضافا إلى عدم ظهورها في هذا الاحتمال غاية الأمر دوران أمر الصحيحة بينه وبين غيره من الوجوه والاحتمالات وإن جعلنا الشكّ فيها في المكلّف به نظرا إلى رجوع الدوران فيها إلى الأقلّ والأكثر الارتباطي فتدل على وجوب الاحتياط في كل ما كان أمره من الشكّ في المكلف به مردّدا بين الأقلّ والأكثر في الجملة ولا تعلّق لها بما يبحث عنه من الشكّ في أصل التكليف [ في الجواب عن الاستدلال بموثقة عبد اللّه بن وضاح ] ( قوله ) وأمّا عن الموثقة فبأن ظاهرها الاستحباب إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا إشكال في أن الظاهر من الموثقة السؤال عن حكم الشكّ في دخول المغرب في الشبهة الموضوعيّة مع وجود الأمارات عليه بالنظر إلى مساقها مع قطع النظر عما أفاده في وجه ظهورها فيه من كون الإرجاع إلى الاحتياط وبيان الحكم الظاهري في القضيّة الشخصيّة المسؤول عنها منافيا لمنصب الإمام المنصوب لإزالة الشبهة عن حكم الوقائع فإن احتمال الجهة المقتضية لتقرير الجاهل على جهله وبيان الحكم الظاهري له خلاف الأصل والقاعدة ولا ريب أن الانتظار في مورد السؤال وأمثاله من الشبهات الموضوعيّة الراجعة إلى الشك في الإتيان بما كلّف به يقينا لازم قطعا لقاعدة الشغل وقوله أرى لك وإن كان يستشمّ منه رائحة الاستحباب إلا أنه لا بدّ من حمله على إرادة الوجوب من جهة ما ذكر فالمراد من استظهار الاستحباب في كلامه قدس سره محمول على ظهوره بالنظر إلى نفس التعبير المذكور فلا ينافي ما ذكره بعد ذلك من نفي الرّيب في وجوب الانتظار فيما فرضه وفرضنا فإن الجزم بإرادة الوجوب إنما هو بملاحظة أخرى غير نفس التعبير ولا يتوهم دلالتها على وجوب الاحتياط على هذا التقدير أيضا نظرا إلى ظهور قوله عليه السلام وتأخذ الحائطة لدينك في علّة الحكم على ما اعترف به في تقريب الاستدلال بالموثقة كيف ويلزمه وجوب الاحتياط في جميع موارد الشكّ في التكليف في الشبهة الموضوعيّة والحكميّة مع كونه خلاف مذهب الأخباري جزما والتعليل آب عن التخصيص قطعا فلا بدّ من أن يحمل على إرادة وجوب الاحتياط في كل ما كان مماثلا لمورد الرواية أو الطلب الإرشادي القدر المشترك فلا تعلّق لها بالمقام أصلا كما لا يخفى هذا وأما التمسّك بوجوب الانتظار في الفرض باستصحاب عدم الدليل أو الاشتغال بالصّوم وقاعدة الاشتغال بالصلاة فقد يناقش في الأول منهما بكونه أصلا مثبتا وفي الثاني بعدم جريانه أصلا كما ستقف على شرح القول فيه في الجزء الثالث من التعليقة إن شاء اللّه تعالى على ما عرفت في مطاوي كلماتنا وستعرفه من أن استصحاب الشغل سواء أريد به ما ينتزع من التكليف أو نفسه لا محصّل له في أمثال المقام أصلا هذا مع أن جريانهما مانع عن جريان القاعدة كما هو ظاهر ومنه يظهر أنه لو قيل بجريان استصحاب اليوم في الفرض لم يكن معنى للتمسّك بأصل الاشتغال وإن كان هو الأصل في المسألة نعم التمسّك باستصحاب عدم دخول الليل للمنع عن صلاتها لا غبار فيه بل ربما يقال بتعيّن الرجوع إليه وعدم جواز التمسّك بقاعدة الشغل بالنسبة إليها من جهة الشك في أصل الاشتغال مع الشك في دخول الوقت وإن كان فاسدا نظرا إلى استقلال العقل في حكمه بعدم جواز القناعة باحتمال الامتثال عمّا توجّه إلى المكلّف أو يتوجّه إليه مع التمكّن من الإطاعة العلميّة فلا فرق في مناط القاعدة بين الصورتين وأمّا المنع من الرجوع إلى استصحاب عدم دخول الليل بالنسبة إلى الصوم فإنّما هو من جهة أن استصحاب عدم دخول الغاية لا يثبت كون الزمان المردد قبلها وإن كان ملازما له واقعا ومن هنا استندنا في منعه إلى كونه من الأصول المثبتة فتدبّر نعم يتوجّه على ما ذكرنا من جريان استصحاب عدم دخول الليل لنفي ما ترتّب عليه من الأحكام أن احتمال عدم دخول الوقت المضروب للصّلاة مع عدم قيام أمارة معتبرة عليه يكفي للحكم بعدم جوازها نظرا إلى استقلال العقل في الحكم بعدم جواز القناعة بالموافقة الاحتمالية مع التمكن من الإطاعة العلمية كما هو المفروض في المقام فلا يترتّب أثر على عدم دخول الوقت في نفس الأمر حتى يحكم به من جهة الاستصحاب نعم لو اعتقد دخول الوقت وصلّى وشكّ بعد الفراغ في دخول الوقت وأن صلاته وقعت قبل دخول الوقت بتمامها أو بعده فربما يقال بتعيّن الرجوع إلى استصحاب عدم دخول الوقت للحكم بوجوب الإعادة لولا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه لو قيل بجريانها في المقام وإن كان قد يمنع من الجريان في الفرض أيضا نظرا إلى كفاية احتمال وقوع العمل قبل الوقت في الفرض أيضا من جهة قاعدة الاشتغال فتدبّر ثم إن تعليل وجوب الانتظار في الرواية فيما استظهرناه من الشبهة الموضوعيّة في فقه الحديث بالاحتياط يدل على عدم جريان استصحاب الزمان وإلا لم يكن معنى للتعليل